محمد بن أحمد الفرغاني
32
منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض
الأول المحبي ، وطرحت أيضا حفظي للأحوال الواردة على من عيب تزين نفسي إيّاها في نظري وعرضها عليّ بوصف الحسن من جهة صحتها ورعاية شرائط الإخلاص فيها ، وشمولها وإحاطتها على كثير من الأحوال بحيث كلّ ما قلت أو فعلت أو ورد على باطني شيء من الأحوال انقطع نظري عنه بالكلّية ، ولا يرجع يقع نظري عليه أصلا ، وصار نسيا منسيّا بالنسبة إليّ وإلى نظري ؛ لتيقّني أن جميع ذلك مضاف إلى تلك الحضرة المحبوبية . ووعظي بصدق القصد إلقاء مخلص ولفظي اعتبار اللّفظ في كلّ قسمة المصدر في وعظي مضاف إلى المفعول ، أو إلى الفاعل والمفعول محذوف ، وإلقاء نصب على المصدر من غير لفظة ، كقعدت جلوسا . يقول : وطرحت أيضا وعظي لنفسي وحملها وإغرائها على أنها تكون في قصدها وتوجّهها إلى حضرة المحبوب الحقيقي صادقا ثابتا مخلصا بحيث لا يتطلّع ولا يلتفت إلى سواها ، مما يظهر في أثناء الطريق من غرائب الأحوال والعلوم والمعارف والمشاهدات الصحيحة والمكاشفات الصريحة ولا تغتريها ولا توقع نظرها عليها على وفق سنة ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى ( 17 ) [ النّجم : الآية 17 ] ، وتعدّها آثارا وأغيارا بمنع الالتفات إليها عن الوصول إلى العين المحبوب والتحقّق به ، فتطرح وتلقي ذلك كلّه إلقاء مخلص لا يشوب طلبها وتوجّهها أثر التطلّع والالتفات إلى أثر وغير البتّة وأصلا ، وطرحت أيضا هذا الطرح عن نظري وطرحي أيضا اعتبارا للفظ في كل قسمة من هذه الأقسام التي ذكرتها ، بحيث لا يبقى معي نظر ولا همّة ولا إدراك لا غيره مما يوهم المباينة والغيرية ، وحينئذ ظهر مني قلب متبحر قابل للتجلّي الأحدي الجمعي الذي ينفي الغير والغيرية والضدّية من جميع الوجوه ، وهذا القلب مني هو صورة عين البرزخية والقابلية الأولى الثابتة في عين حضرة أحدية الجمع وأو أدنى التي هي محتدي ، وهذا القلب هو بيت أسكن فيه من حيث ذاتي الأقدس بشؤونها ونسب واحديتها التي هي عين ذاتي لا يسع فيه شيء من صفة أو نعت ينبئ عن مغايرة بينه وبين الموصوف والمنعوت به ، ولي بيت آخر دون هذا البيت في الرتبة هو صورة مقام جمع الجمع وحضرة قاب قوسين والبرزخ الثاني ، ولكن من حيث انصباغ هذا المقام والحضرة بصبغة توجّهي من مقام أحدية جمعي وحضرة أو أدنى إلى كمال استجلاء تجلّي أحدية جمعي في